• بســم الله الرحمــن الرحيــم

  • إشعـارات

  • ENGLISH

هيئـة اليـد العليـا
  • الأخبـار

  • المكتبـة

  • الرسائـل

  • اتصـل بنـا

  • الأخبـار

  • المكتبـة

  • الرسائـل

  • اتصـل بنـا

«لوموند» تواجه دولة سحب الجنسيات وتسلط الضوء على محمد الميل كصاحب رؤية بديلة للشرعية

08/01/2026

في تطور خطير يعكس حجم الانحدار الذي بلغه النظام الكويتي، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية، إحدى أعرق الصحف العالمية وأكثرها تأثيرًا، تحقيقًا حول حملة سحب الجنسيات التي يقودها نظام الأمير مشعل الأحمد الصباح.

أعدت التحقيق الصحفية البارزة غزال گلشيري، ويضم تصريحات محمد الميل بصفته معارضًا سياسيًا، في خطوة تحمل دلالات سياسية كبيرة وتعكس الاهتمام الدولي المتصاعد بقضيته.

ويعد هذا الحوار الثاني معه حول سحب جنسيته، بعد تقرير سابق أجرته صحيفة ميدل إيست آي البريطانية، ما يؤكد أن قضيته لم تعد شأنًا محليًا، بل تحولت إلى ملف سياسي دولي مفتوح، لا سيما بعد أن تلقى الميل رسالة من وزارة الخارجية البريطانية بشأن سحب جنسيته الكويتية، تضمنت إرشادات لحماية نفسه من التهديدات العابرة للحدود.

ورغم طول المقابلة التي أجرتها لوموند مع محمد الميل، نشرت الصحيفة جزءًا منها فقط، نظرًا لحساسية التصريحات وحدتها، وما تحمله من اتهامات مباشرة للنظام الحاكم في الكويت، بينما يتضمن هذا الخبر كامل ما حجب عن القراء.

قال الميل: «لم تعد الدولة تتواصل مع مواطنيها، بل تكتفي بالإعلان عن سحب هوياتهم كإجراء إداري روتيني»، موضحًا أنه أبلغ بسحب جنسيته بشكل غير مباشر، وترافق ذلك مع إغلاق حساباته البنكية، في إجراء عقابي يعكس طبيعة القرار الأمنية لا القانونية.

وأضاف أن ما جرى لا يمكن فصله عن خوف السلطة من أي مشروع سياسي بديل، مؤكدًا أن قرار سحب جنسيته جاء لأنه يمثل رؤية لا تستطيع المنظومة الحاكمة التحكم بها: «تم سحب جنسيتي لأنني أمثل ما هو خارج نطاق سيطرتهم: رؤية بديلة للشرعية تقوم على الدستور والقانون والرضا الشعبي».

وفي توصيف بالغ الخطورة للوضع الداخلي في الكويت، أوضح الميل أن البلاد تعيش حالة فراغ سياسي خانق بسبب نظام هجين فاشل، قائلًا: «تعيش الكويت اليوم في ظل نظام هجين -لا هو ديمقراطي كامل ولا ملكي كامل- وهو ما أوصل البلاد إلى حالة الانسداد الحالية».

وأشار إلى أن السياسات الأخيرة حولت المواطنة إلى أداة ترهيب، وأن الخوف أصبح القاعدة العامة: «لقد حل الخوف محل الثقة. كل كويتي بات يدرك أن الجنسية أصبحت مشروطة، مؤقتة، وقابلة للسحب في أي وقت».

ووجه الميل رسالة مباشرة إلى رأس السلطة، حمل فيها الأمير مشعل الأحمد مسؤولية تقويض الشرعية الدستورية: «على الأمير أن يدرك أن شرعيته مستمدة من الدستور ذاته الذي جرى تقويضه»، مضيفًا أن البلاد تدار اليوم بعقلية أمنية بحتة، لا بعقلية دولة أو شراكة وطنية.

وفي إدانة لنهج العقاب الجماعي، شدد الميل على أن الحملة لم تستثنِ حتى من ضحوا دفاعًا عن البلاد: «حتى أولئك الذين نزفوا دماءهم دفاعًا عن الكويت عام 1990 لم يسلموا».

وكشفت لوموند أن محمد الميل لم تطأ قدماه الكويت منذ عام 2015، حين أرسل رسميًا إلى المملكة المتحدة لاستكمال مسيرته الأكاديمية، قبل أن تقوم الدولة لاحقًا بقطع بعثته، وفتح قضايا سياسية بحقه، وإصدار أحكام قضائية تمتد لعقود، رغم محاولات تسوية جزئية لم تنه الملاحقات.

وعلق الميل على صمت بقية المتضررين بالقول: «معظمهم، إن لم يكن جميعهم، لن يتحدثوا، خوفًا من فقدان ما تبقى لهم من حقوق».

وأشار إلى أن النظام يعيش في ظل أوهام عام 1990، متوهمًا أنه يمكن معالجة أي أزمة بالطريقة نفسها التي عولج بها الغزو، محذرًا من أن الشرعية التي تستعاد بالقوة العسكرية لا يمكن أن تبنى حين يكون الانهيار داخليًا.

وأضاف أن واشنطن لا تحمي الأنظمة، بل مصالحها، وأن الأنظمة الضعيفة داخليًا تصبح مكشوفة لتدخلات أو سيناريوهات خارجية، حتى من دول الخليج الشقيقة، مؤكدًا أن فكرة «البديل الجاهز» ليست خيالًا، كما برزت في أزمة 2017 مع قطر.

وشدد على أن الوضع الراهن تجاوز مرحلة الفوضى الداخلية ليصل إلى حد تهديد الإطار العام للدولة، مشيرًا إلى أن الشيخ صباح الأحمد كان آخر قائد يمثل كرامة الكويت عالميًا.

واختتم الميل بالتحذير من فشل المعارضة في تقديم قيادة تحظى بالاحترام الشعبي، ما أفسح المجال لتوسع العقلية الأمنية على حساب الدولة والمواطنة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يضاعف الخطر على مستقبل الاستقرار والشرعية في الكويت.

وتعكس هذه التغطية الرفيعة من صحف دولية كبرى وجود متابعات على أعلى المستويات الدولية لتداعيات سحب جنسيته، باعتبارها قضية سياسية بامتياز، تحمل مؤشرات خطيرة على مستقبل الاستقرار والشرعية في الكويت.

وبين ميدل إيست آي ولوموند، أصبح واضحًا أن الصحافة العالمية تنظر إلى محمد الميل كمعارض سياسي جاد، ذا خطاب دستوري واضح، وبديل محتمل في أي مسار سياسي قادم، في وقت يزداد فيه النظام الحاكم انغلاقًا، ويستبدل العقد الاجتماعي بعقلية الملف الأمني، ويحول الجنسية من حق أصيل إلى أداة قمع سياسي.

🇰🇼 الكويـت
UPPER HAND ORGANIZATION © 2012 - 2026

اكتـب كلمـة مفتاحيـة